اضغط للتكبيرالثآليل التناسلية لدى مرضى نقص المناعة: الفروق والأعراض وطرق التشخيص والعلاج
غالبًا ما تظهر الثآليل التناسلية لدى مرضى نقص المناعة بشكل أشد وأوسع انتشارًا وأكثر ميلًا إلى التكرار مقارنةً بالأصحاء. يوضّح هذا الدليل كيف تختلف الأعراض، ويستعرض أنجع طرق التشخيص والعلاج لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية أو زرع الأعضاء.
- تاريخ النشر
- ٢٦ يونيو ٢٠٢٦
- وقت القراءة
- ٥ دقيقة قراءة
- آخر تحديث
- تم التحديث: ٢٩ يونيو ٢٠٢٦
يمكن أن تكون أعراض الثآليل التناسلية لدى المرضى ذوي نقص المناعة مختلفة بل وأكثر خطورة منها لدى الأشخاص الأصحاء. ولا يظهر هذا الاختلاف في مظهر الأعراض وشدتها فحسب، بل أيضًا في مسار العلاج والوقاية واحتمال الانتكاس مجددًا. ويحتاج المرضى المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو الأشخاص الذين ضعف جهازهم المناعي لأسباب دوائية أو مرضية إلى الاطلاع على معلومات أدق حول هذا المرض الفيروسي.
في هذا الدليل الشامل، ستتعرّف أولًا على طبيعة الثآليل التناسلية، ثم على الفئات المعرّضة للخطر وكيفية اختلاف الأعراض لدى الأشخاص ذوي المناعة المنخفضة، ثم تتعلّم بعد ذلك طرق تشخيص هذا المرض وعلاجه والوقاية منه والتطعيم ضده. لذا إن كنت ترغب في التعرّف بشكل أفضل على أعراض الثآليل التناسلية لدى المرضى ذوي نقص المناعة، فابقَ معنا حتى النهاية.
ما هي الثآليل التناسلية وكيف تنتقل؟
ولعلّ هذا السؤال قد تبادر إلى ذهنك أيضًا، في بداية هذا الموضوع وقبل أن ننتقل إلى دراسة هذه الحالة لدى المرضى ذوي نقص المناعة: ما هي الثآليل التناسلية وكيف نُصاب بها؟
وفي الإجابة عن هذا السؤال، ينبغي أن نقول إن هذا المرض هو نوع من الآفات الجلدية التي تظهر في المنطقة التناسلية أو حولها، وعامله المسبّب هو فيروس يُسمى فيروس الورم الحليمي البشري أو فيروس HPV.
يُعدّ هذا الفيروس من أكثر العدوى المنقولة جنسيًا شيوعًا في العالم، وقد تعرّض معظم الأشخاص النشطين جنسيًا للتلامس مع نوع واحد على الأقل من سلالاته خلال حياتهم.
يوجد لفيروس الورم الحليمي البشري أكثر من ١٠٠ نوع مختلف؛ وجميع أنواع هذا الفيروس يمكن أن تسبّب الثآليل التناسلية، لكن بعضها، إلى جانب الثآليل التناسلية، قد يسبّب السرطان أيضًا، ومن ذلك سرطان الفم والشرج وعنق الرحم، وأهمها وأكثرها شيوعًا هو سرطان عنق الرحم.
غالبًا ما تظهر الثآليل التناسلية على الجلد على شكل نتوءات صغيرة ولينة تشبه أحيانًا القرنبيط. وقد تكون بلا أعراض أو مصحوبة بحكة أو حرقة أو انزعاج خفيف. ولهذا السبب، يُخلط بينها أحيانًا وبين الهربس التناسلي، في حين أن هاتين الحالتين مختلفتان عن بعضهما.
يظهر الهربس التناسلي عادةً على شكل بثور مؤلمة مملوءة بالسائل، وعامله المسبّب هو فيروس HSV وليس فيروس HPV.
ينتقل فيروس HPV بشكل أساسي عن طريق التلامس المباشر بين الجلد والجلد، وخاصةً أثناء الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي. ويُعدّ هذا النوع من التلامس أكثر طرق انتقال هذا المرض شيوعًا وأكثرها إثباتًا. كما قد ينتقل هذا المرض عبر أدوات مثل شفرة الحلاقة أو الملابس الداخلية أو المنشفة، وإن كان احتمال ذلك ضعيفًا.

مَن هم الأشخاص الأكثر عرضةً لخطر الثآليل التناسلية؟
كما ذكرنا، فإن معظم الأشخاص النشطين جنسيًا يتعرّضون خلال حياتهم للتلامس مع نوع واحد على الأقل من سلالات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص أكثر عرضةً من غيرهم لخطر الإصابة بالثآليل التناسلية أو ظهور أعراضها:
المرضى المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو الأشخاص المصابون بنقص المناعة الخلقي
متلقّو زراعة الأعضاء، بسبب الأدوية المثبّطة للمناعة (Immunosuppressive Drugs)
الأشخاص ذوو العلاقات الجنسية المتعددة أو غير المحمية
الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بأمراض منقولة جنسيًا أخرى
أفضل وسيلة للوقاية من الإصابة بالثآليل التناسلية لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) وغيرهم من المرضى ذوي المناعة المنخفضة هي التطعيم. ويحمي لقاح HPV الشخص من العديد من أنواع الفيروس الخطيرة. ويكون هذا اللقاح أكثر فعالية، خصوصًا إذا أُعطي قبل بدء العلاقات الجنسية.
الأعراض الخاصة بفيروس HPV لدى المرضى المصابين بنقص الجهاز المناعي
لدى الأشخاص الذين ضعف جهازهم المناعي لأسباب مختلفة مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو تناول الأدوية المثبّطة للمناعة، يُصبح فيروس HPV نشطًا بشكل أسرع ويغدو مسار علاجه أكثر صعوبة.
إن التعرّف على أعراض الثآليل التناسلية لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف يساعدك على فهم الحالة بشكل أفضل والتصرّف في وقت أبكر. وفيما يلي أكثر أعراض فيروس HPV شيوعًا لدى المرضى ذوي نقص المناعة:
١. آفات واسعة وكتلية
على عكس الأشخاص الأصحاء الذين تظهر لديهم عادةً بضع ثآليل صغيرة، غالبًا ما يعاني المرضى ذوو نقص المناعة (Immunocompromised patients) من آفات أكبر حجمًا تنمو على شكل عناقيد كثيفة ومتراصة.
٢. إصابة مناطق أوسع من المعتاد
لدى المرضى ذوي المناعة المضعَّفة، يمكن لآفات فيروس HPV أن تنتشر إلى ما هو أبعد من المنطقة التناسلية. ولدى هؤلاء الأشخاص، قد تُصيب الثآليل أيضًا ما حول الشرج والفم والشفتين واللسان أو حتى البلعوم. وقد جرى الإبلاغ عن نمط الانتشار هذا بشكل أكثر شيوعًا، خصوصًا لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ومرضى زراعة الأعضاء الذين يكون لديهم حمل فيروسي أعلى أو الذين أُصيبوا بالعدوى لمدة أطول.
بالطبع، فإن إصابة مناطق الجهاز التنفسي العلوي (مثل البلعوم أو الحنجرة) أكثر ندرة، وتُشاهَد عادةً في سياق خاص مثل الورم الحليمي التنفسي المتكرر (نمو الثآليل المتكرر في المجاري التنفسية). وترتبط هذه الحالة أكثر بفيروس HPV من النوعين 6 و11، ويمكن مشاهدتها لدى حديثي الولادة الذين أُصيبوا بها أثناء عبور قناة الولادة.
٣. الانتكاس المتكرر حتى بعد العلاج
إن إزالة آفات الثآليل لا تعني الشفاء التام منها، وهناك احتمال أن تنتكس الآفات مجددًا، لكن من مضاعفات الثآليل التناسلية لدى المرضى ذوي نقص المناعة أن فترة عودة ظهور الآفات تكون أقصر وأنها تعاود النمو خلال فترات زمنية أقصر.
٤. الاستجابة البطيئة للعلاج والحاجة إلى الطرق المركّبة
لدى المرضى ذوي المناعة المضعَّفة، قد لا تكون الأدوية الموضعية أو الطرق المعتادة فعّالة بشكل كامل. ولهذا السبب، يضطر الطبيب أحيانًا إلى الجمع بين العلاجات الموضعية والجراحة والعلاج بالتبريد (الكرايوثيرابي) أو الليزر معًا لكي يسير مسار العلاج بفعالية أكبر.
٥. ازدياد خطر التحوّل الخبيث على المدى البعيد
يمكن لبعض السلالات عالية الخطورة من الفيروس، مثل HPV 16 و18، في حال عدم السيطرة عليها، أن تدفع خلايا المنطقة التناسلية أو عنق الرحم نحو السرطان، وهذا الاحتمال أكبر لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف.

مقارنة أعراض فيروس HPV بين المرضى الأصحاء والمصابين بنقص المناعة
لفهم الاختلاف في أعراض فيروس HPV بين الأشخاص الأصحاء والمرضى ذوي نقص المناعة بشكل أفضل، انظر إلى الجدول التالي. تساعدك هذه المقارنة على معرفة سبب احتياج إدارة هذا المرض لدى الفئات عالية الخطورة إلى مزيد من الدقة والمتابعة. كما يمكنك، للتعرّف أكثر على أعراض الثآليل التناسلية لدى الأشخاص العاديين، قراءة المقال الشامل حول أعراض الثآليل التناسلية.
الخصائص | الأشخاص الأصحاء | المرضى ذوو المناعة المثبّطة |
شدة الأعراض | معتادة | شديدة ومتكررة وأحيانًا واسعة الانتشار |
منطقة الآفة | موضعية | منتشرة (حتى الشرج أو الفم أو البلعوم) |
الاستجابة للعلاج | معتادة | بطيئة، تتطلّب علاجات مركّبة |
احتمال التحول السرطاني | منخفض | أعلى (خاصة مع فيروس الورم الحليمي البشري من النوعين 16 و18) |
أهمية التشخيص المبكر للثآليل التناسلية لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية
يؤدي التشخيص المبكر للثآليل التناسلية لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية دورًا حيويًا في الوقاية من تطور العدوى وظهور المضاعفات الخطيرة. فلدى هؤلاء الأشخاص، يؤدي ضعف الجهاز المناعي إلى عدم امتلاك الجسم القدرة الكافية على السيطرة على فيروس الورم الحليمي البشري. ومن أسباب أهمية التشخيص المبكر للثآليل التناسلية لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ما يلي:
١. ضعف الجهاز المناعي الناجم عن انخفاض خلايا CD4
لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، يحول الانخفاض في مستوى خلايا CD4 دون تمكن الجهاز المناعي من كبح فيروس الورم الحليمي البشري بشكل جيد. وتتيح هذه الحالة انتشار العدوى وتحولها إلى عدوى مزمنة.
٢. ارتفاع خطر الإصابة بعدة أنواع من فيروس الورم الحليمي البشري في آنٍ واحد
أظهرت الدراسات أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بعدة أنماط من فيروس الورم الحليمي البشري، ولا سيما السلالات عالية الخطورة مثل النوعين 16 و18 المرتبطين بالسرطان.
٣. ازدياد خطر ظهور الآفات السابقة للتسرطن والآفات السرطانية
وفقًا لتقرير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن احتمال ظهور آفات في عنق الرحم أو الشرج أو الفم لدى الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أعلى بعدة أضعاف منه لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي السليم، خاصة إذا كانوا مصابين بالسلالات عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري.

٤. نقص الخلايا المناعية الواقية في موضع العدوى
في المناطق المصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، تنخفض الخلايا المسؤولة عن الدفاع الموضعي (مثل خلايا لانغرهانس)، وهذا الأمر يؤدي إلى استمرار وجود الفيروس وتكاثره.
٥. ازدياد احتمال القابلية للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية
في الحالات التي تكون فيها عدوى فيروس الورم الحليمي البشري مزمنة، قد يهيّئ التهاب الغشاء المخاطي في المنطقة التناسلية الظروف لانتقال فيروس نقص المناعة البشرية بسهولة أكبر، رغم أن هذه العلاقة لم تثبت بشكل كامل بعد.
٦. إمكانية الكشف عن الآفات الخفية بوسائل الفحص الاستقصائي
باستخدام وسائل مثل مسحة عنق الرحم (Pap smear) وتنظير عنق الرحم (فحص عنق الرحم بأداة بصرية) وتنظير الشرج (فحص الشرج بأداة متخصصة)، يمكن الكشف عن الآفات حتى عديمة الأعراض وعلاجها في مراحلها المبكرة، قبل أن تبلغ المراحل المتقدمة.
سنقدم في الأقسام التالية إيضاحات تكميلية بخصوص الفحوصات العملية لتشخيص علامات الثآليل التناسلية لدى المرضى ذوي نقص المناعة.
المضاعفات المحتملة لفيروس الورم الحليمي البشري لدى المرضى ذوي كبت المناعة (Immunosuppressive)
لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف مثل المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومتلقي زرع الأعضاء، والمصابين بنقص المناعة الخلقي، يمكن أن تكون عدوى فيروس الورم الحليمي البشري أشد وأن تترافق مع مضاعفات أخطر. فلدى هذه الفئات، لا يمتلك الجسم القدرة الكافية على مواجهة الفيروس، وهذا الأمر بالذات يزيد من خطر ظهور الأمراض المتقدمة.
إذن، لماذا يكون فيروس الورم الحليمي البشري والإيدز أكثر خطورة لدى الأشخاص ذوي المستوى المناعي المنخفض؟
ازدياد خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري
بحسب تقارير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم لدى النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية أعلى بما يصل إلى ٢٢ ضعفًا، وخطر الإصابة بسرطان الشرج لدى الرجال أعلى بما يصل إلى ٣٧ ضعفًا منه لدى الأشخاص الأصحاء. كما يزداد احتمال ظهور سرطانات المنطقة التناسلية وعنق الرحم بشكل ملحوظ لدى متلقي زرع الكلى أيضًا.
ظهور آفات واسعة لا يمكن السيطرة عليها
قد تظهر الثآليل التناسلية لدى هؤلاء المرضى بشكل واسع ومزمن ومقاوم للعلاج. وأحيانًا لا تستجيب هذه الثآليل للعلاجات الشائعة مثل العلاج بالتبريد أو الأدوية الموضعية، وتعاود الظهور خلال فترة قصيرة بعد العلاج.
المضاعفات الجسدية والنفسية الناجمة عن الآفات المزمنة
يمكن أن يكون لوجود آفات متكررة وغير قابلة للعلاج تأثير نفسي إلى جانب الانزعاج الجسدي. وقد تؤدي هذه الحالة إلى القلق وانخفاض الثقة بالنفس وتراجع جودة الحياة أو الشعور بالخجل الاجتماعي.

استجابة جسم الأشخاص ذوي نقص المناعة لعدوى فيروس الورم الحليمي البشري
في أجسام الأشخاص المصابين باضطراب في وظيفة الجهاز المناعي، مثل المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو من تلقوا زرع أعضاء، لا يعمل الدفاع الطبيعي ضد فيروس الورم الحليمي البشري بشكل جيد.
في الحالة الطبيعية، تتولى الخلايا المناعية مثل CD4 وCD8 مهمة التعرف على الفيروس وإزالته من الجسم. لكن عندما تنخفض هذه الخلايا أو يضعف أداؤها، يمكن للفيروس أن يبقى في الجسم وينتشر تدريجيًا.
أحد الأسباب الرئيسية لتحول هذه العدوى إلى عدوى مزمنة هو إنتاج فيروس الورم الحليمي البشري لبروتينين محددين:
بروتين E6: من خلال تثبيط آليات الدفاع الخلوية، يمنع الموت الطبيعي للخلية (الاستماتة).
بروتين E7: يعطّل مسار دورة النمو الخلوي ويسبب التكاثر المفرط للخلايا المصابة.
ما نتيجة هذه العملية؟ تفقد الخلايا المصابة السيطرة على نموها، وإذا استمر هذا المسار، يزداد خطر تكوّن خلايا سرطانية.
وفقًا للتقارير العلمية الصادرة عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن فيروس الورم الحليمي البشري قد يبقى في الجسم لفترة طويلة لدى المرضى الذين تلقوا زرع نخاع العظم. وسبب هذه الظاهرة هو طول الوقت اللازم لإعادة بناء الجهاز المناعي بشكل كامل. وإلى أن تكتمل عملية إعادة البناء هذه، لا تُكتسب المقاومة الفعالة ضد الفيروس بشكل ناجع.
سبب القابلية الأكبر للإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية
لدى المرضى المصابين بالإيدز، يؤدي انخفاض خلايا CD4+ إلى إضعاف الجهاز المناعي. وهذه الخلايا حيوية لمواجهة فيروسات مثل فيروس الورم الحليمي البشري، لكن فيروس نقص المناعة البشرية يستهدفها ويعطّل القدرة الدفاعية للجسم.
أظهرت الدراسات أن الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أكثر عرضة للإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وأن العدوى لديهم أكثر استمرارية، وأن احتمال الإصابة بعدة أنواع من الفيروس في آنٍ واحد أعلى. وتزيد هذه الحالة من خطر ظهور ثآليل تناسلية متقدمة أو آفات سابقة للتسرطن.
من جهة أخرى، في المناطق المصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، تنخفض الخلايا الواقية على سطح الجلد، ويبقى الفيروس في الجسم بسهولة أكبر. وفي الحالات المزمنة، قد يزيد الالتهاب الناجم عن فيروس الورم الحليمي البشري من القابلية للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، رغم أن هذه العلاقة لم تثبت بشكل قاطع بعد وفقًا لدراسات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention).

الفحوصات اللازمة لتشخيص الثآليل لدى المرضى ذوي نقص المناعة
كما أدركتم حتى الآن، فإن احتمال انتشار الآفات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري أو استمرارها أو تحولها إلى أورام خبيثة أعلى لدى الأشخاص ذوي المناعة المنخفضة، مثل المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو متلقي زرع الأعضاء. ولهذا السبب يجب استخدام فحوصات متخصصة ودقيقة لتشخيص الثآليل التناسلية لدى المرضى ذوي ضعف المناعة:
١. فحص فيروس الورم الحليمي البشري والكشف عن الأنماط عالية الخطورة لدى المرضى ذوي المناعة المنخفضة
يُستخدم فحص فيروس الورم الحليمي البشري لدى المرضى المصابين بضعف المناعة، ولا سيما النساء، للكشف عن الأنماط عالية الخطورة من الفيروس في منطقة عنق الرحم. ومع ذلك، فإن هذا الفحص وحده لا يكفي لتشخيص الثآليل التناسلية، ويُجرى عادةً بالاقتران مع مسحة عنق الرحم أو تنظير عنق الرحم.
٢. مسحة عنق الرحم ومراقبة خلايا عنق الرحم لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية
تُجرى مسحة عنق الرحم لدى النساء لفحص خلايا عنق الرحم بهدف الكشف عن التغيرات السابقة للتسرطن. ولدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، يكتسب إجراء مسحة عنق الرحم بشكل دوري أهمية مضاعفة، لأن خطر تطور عدوى الثآليل التناسلية إلى آفات خبيثة أعلى.
٣. الخزعة (Biopsy) لتشخيص الآفات المشتبه بها أو المقاومة للعلاج
عندما تكون الآفة غير نمطية؛ مثلاً داكنة اللون أو صلبة أو ملتصقة بالنسيج الكامن تحتها أو نازفة أو متقرحة؛ يصبح إجراء الخزعة ضروريًا لتشخيص فيروس الورم الحليمي البشري. وكذلك إذا لم تُجدِ العلاجات المعتادة نفعًا أو ازداد حجم الآفة، يستعين الطبيب بالخزعة من أجل التشخيص الدقيق.
أحيانًا تكون بعض الآفات شبيهة بالثآليل التناسلية فحسب، لكنها قد تكون في الواقع ناجمة عن مرض آخر. وتساعد الخزعة الطبيب على معرفة نوع الآفة التي يتعامل معها بدقة، حتى لا يُجرى علاج خاطئ.
الفرق في أعراض فيروس الورم الحليمي البشري بين الرجال والنساء المصابين بنقص المناعة
تختلف أعراض هذا الفيروس بين النساء والرجال، سواء من حيث موضع ظهورها أو من حيث احتمال تطورها إلى أمراض أكثر خطورة.
من ناحية أخرى، كثيرًا ما يجهل الناس الفرق بين الثآليل التناسلية والهربس التناسلي لدى الرجال والنساء، في حين أن الثآليل التناسلية، كما أشرنا سابقًا، تكون عادةً آفات صلبة وغير مؤلمة يشبه مظهرها القرنبيط، وتنجم عن فيروس الورم الحليمي البشري (وبخاصة النمطان 6 و11).
في المقابل، فإن الهربس التناسلي الناجم عن فيروس HSV يكون عادةً مصحوبًا بفقاعات مؤلمة وحكة وتقرحات سطحية. ويصعب أحيانًا التمييز السريري بين هاتين الحالتين، ولهذا نحتاج في الحالات المشتبه بها إلى اختبار PCR أو خزعة. ولفهم الفرق في فيروس الورم الحليمي البشري بين الرجال والنساء المثبَّطي المناعة بشكل أفضل، انظر الجدول التالي:
الخاصية | النساء المصابات بنقص المناعة | الرجال المصابون بنقص المناعة |
الموضع الشائع للإصابة | عنق الرحم، المهبل، المنطقة التناسلية الخارجية | المنطقة الشرجية التناسلية، العِجان، الإحليل |
المضاعفات الشائعة | تغيرات خلوية سابقة للتسرطن، احتمال سرطان عنق الرحم | ثآليل متعددة، احتمال سرطان الشرج وبخاصة لدى إيجابيي فيروس نقص المناعة البشرية |
التشخيص | مسحة عنق الرحم (Pap smear) + اختبار HPV | الفحص السريري + تنظير الشرج + اختبار HPV |
خصائص الآفة | قد تكون خفية وبلا أعراض وداخل عنق الرحم | غالباً مرئية وسطحية، لكنها أحياناً مقاومة للعلاج |
المتابعة | سنوية أو أقصر تبعاً لحالة الخلايا الدفاعية في الجسم | تعتمد على السلوك الجنسي وموضع الآفة والاستجابة للعلاج |
دليل مصور للثآليل التناسلية لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية
إذا لاحظت نتوءات ذات مظهر غير طبيعي في المنطقة التناسلية أو حول الشرج، فأنت بحاجة إلى وصف أدق للثآليل التناسلية. وتظهر الثآليل التناسلية لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية عادةً على شكل نتوءات صغيرة وطرية بلون الجلد أو مائلة قليلاً إلى الوردي أو الرمادي.
قد يكون سطح الثآليل أملس، لكنها غالباً ما تكون ذات سطح غير مستوٍ يشبه القرنبيط. وفي كثير من الحالات تنمو الثآليل بأعداد متعددة وعلى شكل عناقيد، وهو ما يُعرف بالثآليل التناسلية العنقودية.
قد تظهر هذه الزوائد في مناطق مختلفة، منها القضيب وكيس الصفن وحول الشرج والفرج وفتحة المهبل وداخل عنق الرحم وحتى داخل الفم أو البلعوم.
على عكس الهربس التناسلي المصحوب بفقاعات مؤلمة مملوءة بالسائل، فإن الثآليل التناسلية تكون عادةً غير مؤلمة، لكنها قد تسبب حكة أو حرقة أو نزفاً خفيفاً.
هل يختلف علاج فيروس الورم الحليمي البشري لدى مرضى نقص المناعة؟
يهدف علاج عدوى فيروس الورم الحليمي البشري عادةً إلى إزالة الثآليل ومنع انتشار الفيروس. وفي الأشخاص الأصحاء تكون هذه العملية أبسط في الغالب، ويمكن أن تكون أساليب مثل الأدوية الموضعية والعلاج بالتبريد (التجميد) والليزر أو الجراحة فعّالة. بل إن الثآليل في بعض الحالات تختفي تدريجياً من دون أي علاج خاص.
لكن مسار علاج فيروس الورم الحليمي البشري لدى مرضى نقص المناعة أكثر تعقيداً للأسباب التالية:
جهاز المناعة لدى هؤلاء المرضى غير قادر على كبح الفيروس بالكامل.
تظهر الثآليل عادةً بأعداد أكبر وأحجام أكبر.
احتمال عودة الآفات سريعاً بعد العلاج أعلى بكثير.
في هذه الظروف، يحتاج العلاج عادةً إلى مزيج من الأساليب التالية:
الأدوية الموضعية وحدها غير كافية.
قد يستخدم الطبيب الليزر أو الجراحات المتكررة أو العلاج بالتبريد مصحوباً بالدواء.
المتابعة المنتظمة لحالة المريض ضرورية للكشف عن آفات جديدة أو تغيرات خلوية.
إعطاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري بجرعة كاملة من ٣ مراحل، حتى لو كانوا قد أُصيبوا بالفيروس من قبل.
من بين فوائد استخدام اللقاح لعلاج الثآليل التناسلية لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة ما يلي:
تقليل احتمال الإصابة بأنماط أحدث من الفيروس
تخفيف شدة الأعراض في حال الإصابة مجدداً
المساعدة في الوقاية من الآفات السابقة للتسرطن المرتبطة بالأنماط عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري

استجابة الجهاز المناعي الضعيف لفيروس HPV
كما أشرنا في القسم السابق، فإن استجابة الجسم لفيروس HPV لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف تختلف اختلافًا كبيرًا عن الحالة الطبيعية.
في الظروف الطبيعية، تؤدي خلايا المناعة الفطرية مثل البلاعم والخلايا القاتلة الطبيعية (Natural Killer أو NK) والخلايا التغصنية الدور الأساسي في التعرف على الفيروس والسيطرة عليه. لكن لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف لا تؤدي هذه الخلايا وظيفتها بفعالية.
يستغل الفيروس المسبب للثآليل التناسلية هذا الضعف نفسه للبقاء والتقدم داخل الجسم. وتؤدي بروتينات معينة مثل E6 وE7 التي ينتجها الفيروس إلى تعطيل المسار الطبيعي لدورة الخلية وتمنع الاستماتة (موت الخلية المبرمج).
كما تمنع هذه البروتينات حدوث الاستجابات المناعية الطبيعية للجسم؛ فعلى سبيل المثال، من خلال خفض التعبير عن مستقبلات TLR9 أو خفض مستوى جزيئات MHC، تختل عملية تعرّف الجهاز المناعي على الخلايا المصابة.
في هذه الحالة، لا يتأثر الجهاز المناعي الفطري فحسب، بل تتأثر المناعة التكيفية أيضًا. فيختل التوازن بين الخلايا المساعدة من النوع الأول (Th1) والنوع الثاني (Th2)، ويزداد نشاط الخلايا اللمفاوية التائية التنظيمية؛ وهي حالة تؤدي إلى «التحمل المناعي» وتجعل الفيروس يبقى في الجسم دون أي مقاومة. وهذه الظاهرة نفسها تمهّد لظهور الآفات السابقة للتسرطن وسرطان عنق الرحم.
ونتيجة لذلك، يمكن لفيروس HPV لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أن يبقى بشكل كامن ومزمن، وأن يسبب مضاعفات أخطر، بل وأن يؤدي إلى السرطان.
يتطلب علاج الثآليل التناسلية والوقاية منها لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية وغيرهم من الفئات عالية الخطورة تعزيزًا موجَّهًا لمناعة الجسم، مثل اللقاحات العلاجية أو الرعاية الغذائية والدوائية.
الخلاصة
تتخذ أعراض الثآليل التناسلية لدى مرضى نقص المناعة شكلًا أكثر خطورة وتعقيدًا بسبب ضعف الجهاز الدفاعي للجسم. وعلى هؤلاء المرضى أن يولوا اهتمامًا أكبر للأعراض والوقاية والتشخيص المبكر والعلاج.
يؤدي استخدام لقاح HPV والمراجعة المنتظمة للطبيب والالتزام بالنظافة الجنسية دورًا أساسيًا في السيطرة على هذا الفيروس. والأهم من ذلك كله أن الوعي والمتابعة المستمرة يمكن أن يحولا دون حدوث مضاعفات لا يمكن تداركها.
الأسئلة الشائعة
الإجراءات والمسارات ذات الصلة
مقالات ذات صلة
جميع المقالاتما داء الكلى متعددة الكيسات؟ (لدى الجنين والبالغين)
ما داء الكلى متعددة الكيسات؟ تعرف إلى نوعيه ADPKD وARPKD، وأعراضه لدى الجنين والبالغين، ومضاعفاته وتشخيصه وعلاجه بالأدوية والغسيل الكلوي وزراعة الكلى.
ما هو الكيس القشري في الكلى؟ الأعراض والتشخيص والعلاج
الكيس القشري في الكلى آفة حميدة غالبًا. تعرّف إلى أعراضه وتشخيصه بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي، وعلاجه بالمتابعة والتفريغ والمنظار والإتلاف الموضعي.
زراعة الكلى: التكلفة وتوافق فصيلة الدم وطريقة الجراحة
ما زراعة الكلى؟ تعرف على اعتبارات التكلفة، مدة العملية وطريقتها، النظام الغذائي، من قد لا يكون مؤهلًا، نسب النجاح، احتياطات العزل، والرعاية بعد الزراعة.
ما هو التهاب الحويضة والكلية؟ أعراض عدوى الكلى والتشخيص والعلاج
التهاب الحويضة والكلية: أعراض عدوى الكلى لدى النساء والأطفال والرجال وأثناء الحمل، والتشخيص والمضادات الحيوية والعلاج والفرق عن التهاب المثانة وعلامات الخطر.

التعليقات
0 تعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه.